محمد كامل حسين
415
الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب
واشتهرت مدرسة الطب التي أسست في ساليرنو ، التي سميت كذلك مدينة أبقراط ، وأصبحت مركزا لنقابة الأطباء ، تجتذب المرضى والطلبة . وقد وصل إلينا من هذه المدرسة دستور طبي في معالجة السموم يعرف باسم Antidotarium للطبيب دنولو في القرن العاشر ، وهو كتاب مصادره عربية لأمراء ، وثمة كتاب آخر اسمه Antidotarium Nicolcia مصادره عربية كذلك ، ظهر سنة 1100 م ويعد أول فارماكوبيا لمدرسة ساليرنو . على أن أعظم من كان له أثر ظاهر في العلوم الطبية والصيدلية إنما هو عالم عربى هو قسطنطين الإفريقى ( 1020 - 1087 ) ، وهو قرطاجنى المولد ، طاف في البلاد الشرقية ودرس الطب العربي ، وجمع المصادر الخاصة به ، ونزح إلى ساليرنو حيث اعتنق المسيحية وعمل راهبا في دير « مونتى كاسينو » وسمى نفسه قسطنطين . أخذ بترجم كتبا عربية إلى اللاتينية دون أن يذكر المصادر . ترجم جزءا كبيرا من الكتاب الملكي لعلي بن عباس المجوسي وسماه باللاتينية Pantegni ، وكتاب زاد المسافرين ، لابن الجزار ، وكتاب « طب العيون » لحنين بن إسحاق ، وعدة رسائل لإسحاق الإسرائيلى ( خاصة في البول والحميات والحمية عن الطعام والأدوية المفردة ) . كما ترجم إلى العربية عدة كتب طبية عن اليونانية مثل « كتاب الفصول » . وكتاب « مقدمة المعرفة » لأبقراط ، وعدة كتب لجالينوس ، وكانت معظم هذه الكتب التي ترجمها قسطنطين تدرس في مدرسة ساليرنو ، وكان لها تأثير كبير في الطب الأوربى . 2 - صقلية : كذلك كان لصقلية أثر عظيم في تقدم « العلوم » الطبية والصيدلة في أوروبا ، فقد نزل العرب صقلية سنة 827 ، واستولوا على باليرمو سنة 831 ، وعلى مسينيا سنة 842 ، وفي سنة 878 تم الاستيلاء على الجزيرة كلها بفتحهم